فصل: فَصْلٌ: في لُزُومِ الْإِجَارَةِ:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: كشاف القناع عن متن الإقناع



.فَصْلٌ: فيما يَلْزَمُ الْمُؤْجِرُ:

وَيَلْزَمُ الْمُؤْجِرُ مَعَ الْإِطْلَاقِ أَيْ إطْلَاقِ عَقْدِ الْإِجَارَةُ (كُلُّ مَا يَتَمَكَّنُ بِهِ) الْمُسْتَأْجِرُ (مِنْ النَّفْعِ مِمَّا جَرَتْ بِهِ عَادَةٌ وَعُرْفٌ) عِبَارَةُ الْمُنْتَهَى أَوْ عُرْفٌ (مِنْ آلَاتِ وَفِعْلٍ) بَيَانٌ لِمَا (كَزِمَامِ مَرْكُوبٍ) وَهُوَ الَّذِي يَقُودُ بِهِ، (وَلِجَامِهِ، وَرَحْلِهِ، وَقَتَبِهِ، وَحِزَامِهِ، وَثُفْرِهِ وَهُوَ الْحِيَاصَةُ وَالْبُرَّةُ الَّتِي فِي أَنْفِ الْبَعِيرِ إنْ كَانَتْ الْعَادَةُ جَارِيَةً بِهَا، وَسَرْجِهِ وَإِكَافِهِ) وَهُوَ الْبَرْذَعَةُ.
(وَ) كَ (شَدِّ ذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْأَشْيَاءِ السَّابِقَةِ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمَرْكُوبِ (وَتَوْطِئَةٍ، وَشَدِّ الْأَحْمَالِ، وَ) شَدِّ (الْمَحَامِلِ) الَّتِي يُرْكَبُ فِيهَا (الرَّفْعِ وَالْحَطِّ) لِأَنَّ هَذَا هُوَ الْعُرْفُ وَبِهِ يُتَمَكَّنُ مِنْ الْمَرْكُوبِ (وَقَائِدٍ وَسَائِقٍ، وَلُزُومِ الْبَعِيرِ لِيَنْزِلَ) الرَّاكِبُ (لِصَلَاةِ الْفَرْضِ) وَلَوْ فَرْضَ كِفَايَةٍ، (لَا) لِيَنْزِلَ (لِسُنَّةٍ رَاتِبَةٍ) لِأَنَّهَا تَصِحُّ عَلَى الرَّاحِلَةِ بِخِلَافِ الْفَرْضِ.
(وَ) لَا لِ (أَكْلٍ وَشُرْبٍ) لِأَنَّهُ يُمَكِّنُ فِعْلُهُمَا عَلَى الرَّاحِلَةِ بِلَا مَشَقَّةٍ (وَيَلْزَمُهُ) أَيْ الْمُؤْجِرَ (حَبْسُهُ) أَيْ الْبَعِيرِ (لَهُ) أَيْ لِلْمُسْتَأْجِرِ (لِيَنْزِلَ لِقَضَاءِ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ) وَهِيَ الْبَوْلُ وَالْغَائِطُ.
(وَ) يَلْزَمُهُ أَيْضًا حَبْسُهُ لَهُ لِيَنْزِلَ لِأَجْلِ (الطَّهَارَةِ، وَيَدَعُ الْبَعِيرَ وَاقِفًا حَتَّى يَفْعَلَ ذَلِكَ) أَيْ يَقْضِي حَاجَتَهُ وَيَتَطَهَّرُ وَيُصَلِّي الْفَرْضَ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ فِعْلُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ، وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ بِخِلَافِ نَحْوِ أَكْلٍ وَشُرْبٍ مِمَّا يُمْكِنُهُ رَاكِبًا.
(فَإِنْ أَرَادَ الْمُكْتَرِي إتْمَامَ الصَّلَاةِ فَطَالَبَهُ الْجَمَّالُ بِقَصْرِهَا لَمْ يَلْزَمْهُ) أَيْ الْقَصْرُ لِأَنَّهُ رُخْصَةٌ (بَلْ تَكُونُ) الصَّلَاةُ (خَفِيفَةً فِي تَمَامٍ) جَمْعًا بَيْنَ الْفَرْضَيْنِ.
(وَيَلْزَمُهُ) أَيْ الْمُؤْجِرَ (تَبْرِيكُهُ) أَيْ الْبَعِيرِ (لِشَيْخٍ ضَعِيفٍ وَامْرَأَةٍ، وَسَمِينٍ، وَنَحْوِهِمْ) مِمَّنْ يَعْجِزُ عَنْ الرُّكُوبِ وَالنُّزُولِ وَالْبَعِيرُ وَاقِفٌ (لِرُكُوبِهِمْ وَنُزُولِهِمْ) لِأَنَّهُ الْمُعْتَادُ لَهُمْ.
(وَ) يَلْزَمُهُ أَيْضًا تَبْرِيكُهُ لِمَنْ عَجَزَ عَنْ الرُّكُوبِ وَالنُّزُولِ (لِمَرَضٍ وَلَوْ طَارِئًا) عَلَى الْإِجَارَةِ، لِأَنَّ الْعَقْدَ اقْتَضَى رُكُوبَهُ بِحَسَبِ الْعَادَةِ، قَالَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ.
(فَإِنْ احْتَاجَتْ الرَّاكِبَةُ إلَى أَخْذِ يَدٍ أَوْ مَسِّ جِسْمٍ تَوَلَّى ذَلِكَ مَحْرَمُهَا دُونَ الْجَمَّالِ) لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ.
(وَلَا يَلْزَمُهُ) أَيْ الْمُؤْجِرَ (مَحْمِلٌ وَمَحَارَةٌ وَمَظَلَّةٌ، وَوِطَاءٌ فَوْقَ الرَّحْلِ، وَحَبْلُ قَرَانٍ بَيْنَ الْمَحْمِلَيْنِ وَالْعَدْلَيْنِ بَلْ) ذَلِكَ (عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ كَأُجْرَةِ دَلِيلٍ) إنْ جَهِلَا الطَّرِيقَ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ مَصْلَحَةِ الْمُكْتَرِي وَهُوَ خَارِجٌ عَنْ الدَّابَّةِ وَآلَتِهَا فَلَمْ يَلْزَمْ الْمُكْرِي كَالزَّادِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ: وَالْمَحْمِلُ كَمَجْلِسٍ: شَقَّتَانِ عَلَى الْبَعِيرِ يُحْمَلُ فِيهِمَا الْعَدِيلَانِ قَالَ: وَالْمِظَلَّةُ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ: الْكَبِيرُ مِنْ الْأَخْبِيَةِ.
(قَالَ فِي التَّرْغِيبِ: وَعِدْلُ قُمَاشٍ عَلَى مُكْرٍ إنْ كَانَتْ) الْإِجَارَةُ (فِي الذِّمَّةِ.
وَقَالَ الْمُوَفَّقُ: إنَّمَا يَلْزَمُ الْمُؤْجِرَ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ إذَا كَانَ الْكَرْيُ عَلَى أَنْ يَذْهَبَ مَعَهُ الْمُؤْجِرُ أَمَّا إنْ كَانَ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ الرَّاكِبُ الْبَهِيمَةَ لِيَرْكَبَهَا لِنَفْسِهِ فَكُلُّ ذَلِكَ عَلَيْهِ) لِأَنَّ الَّذِي عَلَى الْمُكْرِي تَسْلِيمُ الْبَهِيمَةِ وَقَدْ سَلَّمَهَا (انْتَهَى وَهُوَ مُتَوَجَّهٌ فِي بَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُرْجَعَ فِي ذَلِكَ إلَى الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ، وَلَعَلَّهُ مُرَادُهُمْ) لِقَوْلِهِمْ أَوَّلًا: مِمَّا جَرَتْ بِهِ عَادَةٌ أَوْ عُرْفٌ قُلْت: حَتَّى لَوْ سَافَرَ مَعَهَا يَنْبَغِي أَنْ لَا يَلْزَمَهُ إلَّا مَا هُوَ الْعَادَةُ أَوْ الْعُرْفُ لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْبُلْدَانِ.
(فَأَمَّا تَفْرِيغُ الْبَالُوعَةِ وَالْكَنِيفِ وَمَا حَصَلَ فِي الدَّارِ مِنْ زِبْلٍ وَقُمَامَةٍ فَيَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ إذَا تَسَلَّمَهَا فَارِغَةً) لِحُصُولِهِ بِفِعْلِهِ كَقُمَاشِهِ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ: وَيُتَوَجَّهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي ذَلِكَ إلَى الْعُرْفِ.
(وَيَلْزَمُ مُؤَجِّرَ الدَّارِ تَسْلِيمُهَا مُنَظَّفَةً) مِنْ زِبْلٍ وَقُمَامَةٍ، فَارِغَةَ الْبَالُوعَةِ وَالْكَنِيفِ.
(وَ) يَلْزَمُهُ أَيْضًا (إزَالَةُ ثَلْجٍ عَنْ سَطْحِ) الْمُؤَجَّرَةِ (وَعَنْ أَرْضٍ) مُؤَجَّرَةٍ (وَلَوْ) كَانَ الثَّلْجُ (حَادِثًا) بَعْدَ الْإِجَارَةِ، لِيَتَمَكَّنَ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ الِانْتِفَاعِ.
وَ(لَا) يَلْزَمُ الْمُؤْجِرَ لِمَكَانٍ يَسْتَقِي مِنْهُ (حَبْلٌ وَدَلْوٌ وَبَكَرَةٌ) كَمُكْرٍ أَرْضًا لِزَرْعٍ فَإِنَّ آلَةَ الْحَرْثِ وَنَحْوَهَا عَلَى الْمُكْتَرِي.
(وَيَلْزَمُهُ) أَيْ الْمُؤْجِرَ (مَفَاتِيحُهَا) أَيْ الْمُؤَجَّرَةِ (وَتَسْلِيمُهَا إلَى مُكْتَرٍ) لِأَنَّهُ بِهَا يَتَوَصَّلُ إلَى الِانْتِفَاعِ وَيَتَمَكَّنُ مِنْهُ.
(وَتَكُونُ) الْمَفَاتِيحُ (أَمَانَةً) أَيْ عِنْدَ الْمُكْتَرِي، كَالْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ (فَإِنْ تَلِفَتْ) الْمَفَاتِيحُ (مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ فَعَلَى الْمُؤْجِرِ بَدَلُهَا) وَيَكُونُ أَيْضًا أَمَانَةً.
(وَيَلْزَمُهُ) أَيْ الْمُؤْجِرَ (عِمَارَتُهَا) أَيْ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ دَارًا كَانَتْ أَوْ حَمَّامًا أَوْ غَيْرَهُمَا (سَطْحًا وَسَقْفًا بِتَرْمِيمِ) مَا يَحْتَاجُ إلَى التَّرْمِيمِ (بِإِصْلَاحِ مُنْكَسِرٍ، وَإِقَامَةِ مَائِلٍ، وَعَمَلِ بَابٍ، وَتَطْيِينٍ وَنَحْوِهِ) مِمَّا تَدْعُو الْحَاجَةُ إلَيْهِ لِأَنَّهُ بِهِ يَتَوَصَّلُ إلَى الِانْتِفَاعِ وَيَتَمَكَّنُ مِنْهُ (فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ) الْمُؤْجِرُ ذَلِكَ (فَلِلْمُسْتَأْجِرِ الْفَسْخُ إزَالَةً لِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ الضَّرَرِ بِتَرْكِهِ).
(وَيَلْزَمُهُ) أَيْ الْمُؤْجِرَ (تَبْلِيطُ الْحَمَّامِ وَعَمَلُ أَبْوَابِهِ وَبِرَكِهِ وَمُسْتَوْقَدِهِ وَمَجْرَى الْمَاءِ) لِأَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ إلَّا بِذَلِكَ.
(وَلَا يُجْبَرُ) الْمُؤْجِرُ (عَلَى تَجْدِيدٍ) وَتَحْسِينٍ وَتَزْوِيقٍ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ مُمْكِنٌ بِدُونِهِ.
(وَلَوْ شَرَطَ) مُؤَجِّرٌ (عَلَى مُكْتَرِي الْحَمَّامِ أَوْ الدَّارِ) أَوْ الطَّاحُونِ وَنَحْوِهَا أَنَّ (مُدَّةَ تَعْطِيلِهَا عَلَيْهِ) لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُؤَجِّرَهُ مُدَّةً لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ فِي بَعْضِهَا.
(أَوْ) شَرَطَ الْمُؤْجِرُ (أَنْ يَأْخُذَ) الْمُسْتَأْجِرُ (بِقَدْرِ مُدَّةِ التَّعْطِيلِ بَعْدَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ) أَيْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى جَهَالَةِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ.
(أَوْ شَرَطَ) الْمُؤْجِرُ (عَلَى الْمُكْتَرِي النَّفَقَةَ الْوَاجِبَةَ لِعِمَارَةِ الْمَأْجُورِ) لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى جَهَالَةِ الْإِجَارَةِ.
(أَوْ جَعَلَهَا) أَيْ النَّفَقَةَ عَلَى الْمَأْجُورِ (أُجْرَةً لَمْ يَصِحَّ) لِأَنَّهَا مَجْهُولَةٌ.
(لَكِنْ لَوْ عَمَّرَ) الْمُسْتَأْجِرُ (بِهَذَا الشَّرْطِ أَوْ) عَمَّرَ (بِإِذْنِهِ) أَيْ الْمُؤْجِرِ (رَجَعَ) عَلَيْهِ (بِمَا قَالَ مُكْرٍ) لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ وَوَضَّحَهُ بِقَوْلِهِ.
(فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ مَا أَنْفَقَهُ) الْمُكْتَرِي، بِأَنْ قَالَ: أَنْفَقْتُ مِائَةً وَقَالَ الْمُكْرِي: بَلْ خَمْسِينَ (وَلَا بَيِّنَةَ) لِأَحَدِهِمَا (فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكْرِي) لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ.
(وَإِنْ أَنْفَقَ) الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ، لَكِنْ لَهُ أَخْذُ أَعْيَانِ آلَاتِهِ.
(وَلَا يَلْزَمُ أَحَدَهُمَا) أَيْ الْمُؤْجِرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ تَزْوِيقٌ، وَلَا تَجْصِيصٌ (وَنَحْوُهُمَا) مِمَّا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِدُونِهِ (بِلَا شَرْطٍ) لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ.
(وَلَا يَلْزَمُ الرَّاكِبَ الضَّعِيفَ، وَ) لَا الْمَرْأَةَ الْمَشْيُ الْمُعْتَادُ عِنْدَ قُرْبِ الْمَنْزِلِ وَكَذَا قَوِيٌّ قَادِرٌ عَلَى الْمَشْيِ فَلَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُقْتَضَى الْعَقْدِ (لَكِنَّ الْمُرُوءَةَ تَقْتَضِي ذَلِكَ إنْ جَرَتْ بِهِ) عَادَةُ أَمْثَالِهِ.
(وَلَوْ اكْتَرَى بَعِيرًا إلَى مَكَّةَ، فَلَيْسَ لَهُ الرُّكُوبُ إلَى الْحَجِّ أَيْ إلَى عَرَفَةَ وَالرُّجُوعُ إلَى مِنًى) لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ عَلَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ.
(وَإِنْ اكْتَرَى) بَعِيرًا (لِيَحُجَّ عَلَيْهِ فَلَهُ الرُّكُوبُ إلَى مَكَّةَ وَ) الرُّكُوبُ (مِنْ مَكَّةَ إلَى عَرَفَةَ ثُمَّ) الرُّكُوبُ (إلَى مَكَّةَ) لِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ (ثُمَّ إلَى مِنًى لِرَمْيِ الْجِمَارِ) لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَرْكَبُ بَعْدَ رَمْيِ الْجِمَارِ إلَى مَكَّةَ بِلَا شَرْطٍ، لِأَنَّ الْحَجَّ قَدْ انْقَضَى.
(وَإِذَا كَانَ الْكَرْيُ إلَى مَكَّةَ، أَوْ) فِي (طَرِيقٍ لَا يَكُونُ السَّيْرُ فِيهِ إلَى الْمُتَكَارِيَيْنِ فَلَا وَجْهَ لِتَقْدِيرِ السَّيْرِ فِيهِ) لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ إلَيْهِمَا وَلَا مَقْدُورًا عَلَيْهِ لَهُمَا.
(وَإِنْ كَانَ) الْكَرْيُ (فِي طَرِيقِ السَّيْرِ فِيهِ إلَيْهِمَا) أَيْ الْمُتَكَارِيَيْنِ (اُسْتُحِبَّ ذِكْرُ قَدْرِ السَّيْرِ فِي كُلِّ يَوْمٍ) قَطْعًا لِلنِّزَاعِ.
(فَإِنْ أَطْلَقَا، وَالطَّرِيقُ مَنَازِلُ مَعْرُوفَةٌ جَازَ) لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ بِالْعُرْفِ.
(وَمَتَى اخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي قَدْرِ السَّيْرِ (أَوْ) اخْتَلَفَا (فِي وَقْتِ السَّيْرِ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا، أَوْ) اخْتَلَفَا (فِي مَوْضِعِ الْمَنْزِلِ، إمَّا فِي دَاخِلِ الْبَلَدِ، أَوْ) فِي (خَارِجٍ مِنْهُ حَمْلًا عَلَى الْعُرْفِ) لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ يُحْمَلُ عَلَيْهِ.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلطَّرِيقِ عُرْفٌ وَأَطْلَقَا الْعَقْدَ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَ الْقَاضِي وَقَالَ الْمُوَفَّقُ: الْأَوْلَى الصِّحَّةُ لِأَنَّهُ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِتَقْدِيرِ السَّيْرِ، وَيَرْجِعُ إلَى الْعُرْفِ فِي غَيْرِ تِلْكَ الطَّرِيقِ.
(وَإِنْ شَرَطَ) الْمُسْتَأْجِرُ (حَمْلَ زَادٍ مُقَدَّرٍ، كَمِائَةِ رِطْلٍ وَشَرَطَ) الْمُسْتَأْجِرُ (أَنْ يُبَدِّلَ مِنْهَا مَا نَقَصَ بِالْأَكْلِ أَوْ غَيْرِهِ فَلَهُ ذَلِكَ) لِصِحَّةِ الشَّرْطِ (وَإِنْ شَرَطَ أَنْ لَا يُبَدِّلَهُ، فَلَيْسَ لَهُ إبْدَالُهُ) عَمَلًا بِالشَّرْطِ.
(فَإِنْ ذَهَبَ بِغَيْرِ الْأَكْلِ، كَسَرِقَةٍ أَوْ سُقُوطٍ) ضَاعَ بِهِ (فَلَهُ إبْدَالُهُ) أَيْ إبْدَالُ مَا سَرَقَ أَوْ ضَاعَ.
(وَإِنْ أَطْلَقَ الْعَقْدَ) فَلَمْ يَشْتَرِطْ إبْدَالًا وَلَا عَدَمَهُ (فَلَهُ إبْدَالُ مَا ذَهَبَ بِسَرِقَةٍ وَأَكْلٍ وَلَوْ مُعْتَادًا كَالْمَاءِ) لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ حَمْلَ مِقْدَارٍ مَعْلُومٍ فَمَلَكَهُ مُطْلَقًا وَتَقَدَّمَ بَعْضُهُ.
(وَيَصِحُّ كَرْيُ الْعُقْبَةِ، بِأَنْ يَرْكَبَ شَيْئًا وَيَمْشِي شَيْئًا) لِأَنَّهُ إذَا جَازَ اكْتِرَاؤُهَا فِي الْجَمِيعِ جَازَ فِي الْبَعْضِ.
(وَإِطْلَاقُهَا يَقْتَضِي رُكُوبَ نِصْفِ الطَّرِيقِ) حَمْلًا عَلَى الْعُرْفِ.
(وَلَا بُدَّ مِنْ الْعِلْمِ بِهَا) أَيْ الْعُقْبَةِ (إمَّا بِالْفَرَاسِخِ) بِأَنْ يَرْكَبَ مَيْلًا أَوْ فَرْسَخًا وَيَمْشِي آخَرَ (وَإِمَّا بِالزَّمَانِ، مِثْلُ أَنْ يَرْكَبَ لَيْلًا وَيَمْشِي نَهَارًا، أَوْ بِالْعَكْسِ، أَوْ يَمْشِي يَوْمًا وَيَرْكَبُ يَوْمًا)،.
(فَإِنْ طَلَبَ) مَنْ اسْتَأْجَرَ لِيَرْكَبَ يَوْمًا وَيَمْشِي يَوْمًا (أَنْ يَمْشِي ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَيَرْكَبُ ثَلَاثَةَ) أَيَّامٍ (لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ) بِغَيْرِ رِضَا الْمُؤْجِرِ (لِأَنَّهُ يَضُرُّ بِالْمَرْكُوبِ) لِتَعَبِ الرَّاكِبِ.
(فَإِنْ كَانَ الرَّاكِبُ اثْنَيْنِ) بِأَنْ اسْتَأْجَرَا جَمَلًا يَتَعَاقَبَانِ عَلَيْهِ جَازَ وَكَانَ (الِاسْتِيفَاءُ إلَيْهِمَا عَلَى مَا يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمَا.
(فَإِنْ تَشَاحَّا فِي الْبَادِي بِالرُّكُوبِ) مِنْهُمَا (قُرِعَ) بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ لَا مُرَجِّحَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ، فَتَعَيَّنَتْ الْقُرْعَةُ.
وَإِنْ تَشَاحَّا فِي الرُّكُوبِ قُسِمَ بَيْنَهُمَا، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَرَاسِخُ مَعْلُومَةٌ، أَوْ لِأَحَدِهِمَا اللَّيْلُ وَلِلْآخَرِ النَّهَارُ، وَإِنْ كَانَ لِذَلِكَ عُرْفٌ رُجِعَ إلَيْهِ.

.فَصْلٌ: في لُزُومِ الْإِجَارَةِ:

وَالْإِجَارَةُ عَقْدٌ لَازِمٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ لِأَنَّهَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ كَالْبَيْعِ وَلِأَنَّهَا نَوْعٌ مِنْ الْبَيْعِ وَإِنَّمَا اخْتَصَّتْ بِاسْمٍ كَالصَّرْفِ وَالسَّلَمِ (يَقْتَضِي) عَقْدَهَا (تَمَلُّكَ الْمُؤْجِرِ الْأُجْرَةَ وَ) تَمْلِيكُ الْمُسْتَأْجِرِ (الْمَنَافِعَ) كَالْبَيْعِ.
فَ (لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا فَسْخُهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْخِيَارِ) أَيْ خِيَارِ الْمَجْلِسِ أَوْ الشَّرْطِ (إنْ كَانَ) خِيَارٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ فِي بَابِ الْخِيَارِ (إلَّا أَنْ يَجِدَ) الْمُسْتَأْجِرُ (الْعَيْنَ مَعِيبَةً عَيْبًا لَمْ يَكُنْ) الْمُسْتَأْجِرُ (عَلِمَ بِهِ) حَالَ الْعَقْدِ (فَلَهُ الْفَسْخُ) قَالَ فِي الْمُغْنِي وَالْمُبْدِعِ: بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ لِأَنَّهُ عَيْبٌ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَأَثْبَتَ الْخِيَارَ كَالْعَيْبِ فِي الْمَبِيعِ، وَكَذَا لَوْ حَدَثَ الْعَيْبُ عِنْدَ مُسْتَأْجِرٍ كَمَا يَأْتِي.
(وَالْعَيْبُ الَّذِي يُفْسَخُ بِهِ) فِي الْإِجَارَةِ (مَا تَنْقُصُ بِهِ الْمَنْفَعَةُ وَيَظْهَرُ بِهِ تَفَاوُتُ الْأُجْرَةِ) فَيُفْسَخُ بِذَلِكَ (إنْ لَمْ يَزُلْ) الْعَيْبُ (بِلَا ضَرَرٍ يَلْحَقُهُ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ ثُمَّ ذَكَرَ أَمْثِلَةَ الْعَيْبِ، فَقَالَ (كَأَنْ تَكُونَ الدَّابَّةُ جَمُوحًا، أَوْ عَضُوضًا، أَوْ نُفُورًا أَوْ شَمُوصًا أَوْ بِهَا عَيْبٌ، كَتَعَثُّرِ الظَّهْرِ فِي الْمَشْيِ، وَعَرَجٍ يَتَأَخَّرُ بِهِ عَنْ الْقَافِلَةِ، وَرَبْضٍ) أَيْ بُرُوكِ الْبَهِيمَةِ بِالْحِمْلِ، (أَوْ يَجِدَ) الْمُسْتَأْجِرُ (الْمُكْتَرِي لِلْخِدْمَةِ ضَعِيفَ الْبَصَرِ أَوْ بِهِ جُنُونٌ، أَوْ جُذَامٌ، أَوْ بَرَصٌ، أَوْ مَرَضٌ، أَوْ يَجِدَ) الْمُسْتَأْجِرُ (الدَّارَ مَهْدُومَةَ الْحَائِطِ، أَوْ يَخَافَ مِنْ سُقُوطِهَا، أَوْ انْقِطَاعِ الْمَاءِ مِنْ بِئْرِهَا، أَوْ تَغَيُّرِهِ بِحَيْثُ يَمْنَعُ الشُّرْبَ وَالْوُضُوءِ) فَيَثْبُتُ لَهُ خِيَارُ الْفَسْخِ وَلَا يُعَارِضُهُ مَا قَدَّمْتُهُ عَنْ الِانْتِصَارِ مِنْ أَنَّهُ لَا فَسْخَ لَهُ بِذَلِكَ لِإِمْكَانِ حَمْلِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الْفَسْخُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ بِقَرِينَةِ السِّيَاقِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ هُوَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ لَانْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ بِمُجَرَّدِ انْقِطَاعِهِ لِتَعَذُّرِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا إذَا قُلْنَا يَدْخُلُ تَبَعًا فَإِنَّهُ لَا يُنَافِي ثُبُوتَ الْخِيَارِ بِانْقِطَاعِهِ (وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ) مِنْ الْعُيُوبِ.
(فَإِنْ رَضِيَ) الْمُسْتَأْجِرِ (بِالْمَقَامِ وَلَمْ يَفْسَخْ) الْإِجَارَةَ (لَزِمَهُ جَمِيعُ الْأُجْرَةِ) الْمُسَمَّاةِ وَلَا أَرْشَ لَهُ.
(وَإِنْ اخْتَلَفَا) أَيْ الْمُؤْجِرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ (فِي الْمَوْجُودِ هَلْ هُوَ عَيْبٌ أَوْ لَا؟ رَجَعَ) فِيهِ (إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ، مِثْلُ أَنْ تَكُونَ الدَّابَّةُ خَشِنَةَ الْمَشْيِ، أَوْ أَنَّهَا تُتْعِبُ رَاكِبَهَا لِكَوْنِهَا لَا تُرْكَبُ كَثِيرًا فَإِنْ قَالُوا) أَيْ أَهْلُ الْخِبْرَةِ (هُوَ عَيْبٌ فَلَهُ الْفَسْخُ وَإِلَّا فَلَا) فَسْخَ لَهُ، وَيَكْفِي فِيهِ اثْنَانِ مِنْهُمْ عَلَى قِيَاسِ مَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ (هَذَا) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْفَسْخِ (إذَا كَانَ الْعَقْدُ عَلَى عَيْنِهَا) أَيْ عَيْنِ الْمَعِيبَةِ.
(فَإِنْ كَانَتْ) الْمُؤَجَّرَةُ (مَوْصُوفَةً فِي الذِّمَّةِ لَمْ يَنْفَسِخْ الْعَقْدُ) بِرَدِّهَا لِكَوْنِهَا مَعِيبَةً (وَعَلَى الْمُكْرِي إبْدَالُهَا) بِسَلِيمَةٍ كَالْمُسْلَمِ فِيهِ لِأَنَّ إطْلَاقَ الْعَقْدِ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ السَّلِيمَ.
(فَإِنْ عَجَزَ) الْمُكْرِي (عَنْ إبْدَالِهَا أَوْ امْتَنَعَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ إبْدَالِهَا (وَلَمْ يُمْكِنْ إجْبَارُهُ) عَلَيْهِ (فَلِلْمُكْتَرِي الْفَسْخُ أَيْضًا) اسْتِدْرَاكًا لِمَا فَاتَهُ،.
وَعُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ: أَنَّ الْإِجَارَةَ الصَّحِيحَةَ لَيْسَ لِلْمُؤَجِّرِ وَلَا غَيْرِهِ فَسْخُهَا لِزِيَادَةٍ حَصَلَتْ وَلَوْ كَانَتْ الْعَيْنُ وَقْفًا، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ وَإِذَا الْتَزَمَ الْمُسْتَأْجِرُ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ لَمْ تَلْزَمْهُ اتِّفَاقًا، وَلَوْ الْتَزَمَهَا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ إلْحَاقَ الزِّيَادَةِ وَالشُّرُوطِ بِالْعُقُودِ اللَّازِمَةِ لَا تُلْحَقُ ذَكَرَهُ فِي الِاخْتِيَارَاتِ.
(وَإِنْ فَسَخَهَا الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ غَيْرِ عَيْبٍ) وَلَا خِيَارِ غَيْرِهِ (وَتَرَكَ الِانْتِفَاعَ بِالْمَأْجُورِ قَبْلَ تَقَضِّي الْمُدَّةِ لَمْ تَنْفَسِخْ) الْإِجَارَةُ (وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ، وَلَا يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْ الْمَنَافِعِ) بَلْ تَذْهَبُ عَلَى مِلْكِهِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهَا عَقْدٌ لَازِمٌ.
(وَلَا يَجُوزُ لِلْمُؤَجِّرِ التَّصَرُّفُ فِيهَا) أَيْ فِي الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ سَوَاءٌ تَرَكَ الْمُسْتَأْجِرُ الِانْتِفَاعَ بِهَا أَوْ لَا لِأَنَّهَا صَارَتْ مَمْلُوكَةً لِغَيْرِهِ كَمَا لَا يَمْلِكُ الْبَائِعُ التَّصَرُّفَ فِي الْمَبِيعِ إلَّا أَنْ يُوجَدَ مِنْهُمَا مَا يَدُلُّ عَلَى الْإِقَالَةِ.
(فَإِنْ تَصَرَّفَ) الْمُؤْجِرُ فِي الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ (وَيَدُ الْمُسْتَأْجِرِ عَلَيْهَا بِأَنْ سَكَّنَ) الْمُؤْجِرُ (الدَّارَ أَوْ آجَرَهَا لِغَيْرِهِ) بَعْدَ تَسْلِيمِهَا لِلْمُسْتَأْجِرِ (لَمْ تَنْفَسِخْ) الْإِجَارَةُ بِذَلِكَ لِمَا مَرَّ.
(وَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ جَمِيعُ الْأُجْرَةِ) لِأَنَّ يَدَهُ لَمْ تَزُلْ عَنْ الْعَيْنِ (وَلَهُ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرِ عَلَى الْمَالِكِ أُجْرَةُ مِثْلٍ لِمَا سَكَّنَهُ أَوْ تَصَرَّفَ فِيهِ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِيمَا مَلَكَهُ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَأَشْبَهَ تَصَرُّفَهُ فِي الْمَبِيعِ بَعْدَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي لَهُ، وَقَبْضُ الْعَيْنِ هُنَا قَامَ مَقَامَ قَبْضِ الْمَنَافِعِ.
(وَإِنْ تَصَرَّفَ الْمَالِكُ قَبْلَ تَسْلِيمِهَا) أَيْ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ (أَوْ امْتَنَعَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ التَّسْلِيمِ (حَتَّى انْقَضَتْ الْمُدَّةُ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ) بِذَلِكَ قَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ: وَجْهًا وَاحِدًا لِأَنَّ الْعَاقِدَ قَدْ أَتْلَفَ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ فَأَشْبَهَ تَلَفَ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ.
(وَإِنْ سَلَّمَهَا) أَيْ سَلَّمَ الْمُؤْجِرُ الْعَيْنَ الْمُؤَجَّرَةَ (إلَيْهِ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرِ (فِي أَثْنَائِهَا) أَيْ الْمُدَّةِ (انْفَسَخَتْ) الْإِجَارَةُ (فِيمَا مَضَى) مِنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ (وَتَجِبُ أُجْرَةُ الْبَاقِي بِالْحِصَّةِ) أَيْ بِالْقِسْطِ مِنْ الْمُسَمَّى.
(وَإِنْ حَوَّلَهُ الْمَالِكُ قَبْلَ تَقَضِّي الْمُدَّةِ) الْمُؤَجَّرَةِ (أَوْ مَنَعَهُ بَعْضَهَا) أَيْ بَعْضَ الْمُدَّةِ (أَوْ امْتَنَعَ الْأَجِيرُ مِنْ تَكْمِيلِ الْعَمَلِ، أَوْ مِنْ التَّسْلِيمِ فِي بَعْضِ الْمُدَّةِ أَوْ الْمَسَافَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ) أَيْ الْمُؤْجِرِ وَلَا الْأَجِيرِ أُجْرَةٌ (لِمَا فَعَلَ) الْأَجِيرُ (أَوْ سَكَّنَ) الْمُسْتَأْجِرُ (نَصًّا) قَبْلَ أَنْ يُحَوِّلَهُ الْمُؤْجِرُ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ لَمْ يُسَلِّمْ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ عَقْدُ الْإِجَارَةِ فَلَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا كَمَنْ اسْتَأْجَرَ إنْسَانًا لِيَحْمِلَ لَهُ كِتَابًا إلَى بَلَدٍ مُعَيَّنٍ فَحَمَلَهُ بَعْضَ الطَّرِيقِ فَقَطْ، أَوْ لِيَحْفِر لَهُ عِشْرِينَ ذِرَاعًا فَحَفَرَ لَهُ عَشَرَةً وَامْتَنَعَ مِنْ حَفْرِ الْبَاقِي.
(وَإِنْ هَرَبَ الْأَجِيرُ) قَبْلَ إكْمَالِ الْعَمَلِ لَمْ تَنْفَسِخْ الْإِجَارَةُ.
(أَوْ شَرَدَتْ الدَّابَّةُ) الْمُؤَجَّرَةُ لَمْ تَنْفَسِخْ الْإِجَارَةُ.
(أَوْ أَخَذَهَا) أَيْ الْمُؤَجَّرَةَ (الْمُؤْجِرُ وَهَرَبَ بِهَا) لَمْ تَنْفَسِخْ الْإِجَارَةُ.
(أَوْ مَنَعَهُ) أَيْ مَنَعَ الْمُؤْجِرُ الْمُسْتَأْجِرَ مِنْ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ (مِنْ غَيْرِ هَرَبٍ، لَمْ تَنْفَسِخْ الْإِجَارَةُ) بِذَلِكَ لِلُزُومِهَا (وَيَثْبُتُ لَهُ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرِ (خِيَارُ الْفَسْخِ) اسْتِدْرَاكًا لِمَا فَاتَهُ (فَإِنْ فَسَخَ فَلَا كَلَامَ وَإِنْ لَمْ يَفْسَخْ) الْمُسْتَأْجِرُ الْإِجَارَةَ (وَكَانَتْ) الْإِجَارَةُ (عَلَى مُدَّةٍ انْفَسَخَتْ) الْإِجَارَةُ (بِمُضِيِّهَا يَوْمًا فَيَوْمًا) لِفَوَاتِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ.
(فَإِنْ عَادَتْ الْعَيْنُ) الْمُؤَجَّرَةُ (فِي أَثْنَائِهَا اسْتَوْفَى) الْمُسْتَأْجِرُ (مَا بَقِيَ) مِنْ الْمُدَّةِ لِبَقَاءِ الْإِيجَارَةِ فِيهِ.
(وَإِنْ انْقَضَتْ) الْمُدَّةُ كُلُّهَا قَبْلَ عَوْدِهَا (انْفَسَخَتْ) الْإِجَارَةُ لِفَوَاتِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ.
(وَإِنْ كَانَتْ) الْإِجَارَةُ (عَلَى عَمَلٍ فِي الذِّمَّةِ، كَ) أَنْ اُسْتُؤْجِرَ لِ (خِيَاطَةٍ ثَوْبٍ وَنَحْوِهِ) كَبِنَاءِ حَائِطٍ (أَوْ) اُسْتُؤْجِرَ لِ (حَمْلِ) شَيْءٍ (إلَى مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ) ثُمَّ هَرَبَ الْأَجِيرُ قَبْلَ إتْمَامِ الْعَمَلِ (اُسْتُؤْجِرَ مِنْ مَالِهِ) أَيْ اسْتَأْجَرَ الْحَاكِمُ مِنْ مَالِ الْأَجِيرِ (مَنْ يَعْمَلُهُ) كَمَا لَوْ أَسْلَمَ إلَيْهِ فِي شَيْءٍ فَهَرَبَ قَبْلَ أَدَائِهِ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةً عَلَى الْغَائِبِ وَالْمُمْتَنِعِ فَيَقُومُ عَنْهُمَا بِمَا وَجَبَ عَلَيْهِمَا مِنْ مَالِهِمَا (فَإِنْ تَعَذَّرَ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ (فَلَهُ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرِ (الْفَسْخُ) وَلَهُ الصَّبْرُ إلَى أَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ فَيُطَالِبُهُ بِالْعَمَلِ لِأَنَّ مَا فِي ذِمَّتِهِ لَا يَفُوتُ بِهَرَبِهِ.
(فَإِنْ لَمْ يَفْسَخْ) الْمُسْتَأْجِرُ (وَصَبَرَ) حَتَّى وَجَدَ الْأَجِيرَ (فَلَهُ مُطَالَبَتُهُ بِالْعَمَلِ مَتَى أَمْكَنَ) لِبَقَائِهِ فِي ذِمَّتِهِ.
(وَكُلُّ مَوْضِعٍ امْتَنَعَ الْأَجِيرُ مِنْ) إتْمَامِ (الْعَمَلِ فِيهِ) فَلَا أُجْرَةَ لَهُ لِمَا عَمِلَ (أَوْ) أَيْ وَكُلُّ مَوْضِعٍ (مَنَعَ الْمُؤْجِرُ الْمُسْتَأْجِرَ مِنْ الِانْتِفَاعِ) بِالْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ (إذَا كَانَ بَعْدَ عَمَلِ الْبَعْضِ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ فِيهِ عَلَى مَا سَبَقَ) لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ لَهُ مَا تَنَاوَلَهُ عَقْدُ الْإِجَارَةِ، فَلَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا (إلَّا أَنْ يَرُدَّ الْمُؤْجِرُ الْعَيْنَ) لِلْمُسْتَأْجِرِ (قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ) فَلَهُ الْأُجْرَةُ لِأَنَّهُ سَلَّمَ الْعَيْنَ لَكِنْ يُسْقِطُ مِنْهَا أُجْرَةَ الْمُدَّةِ الَّتِي احْتَبَسَهَا الْمُؤْجِرُ لِانْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ فِيهِ، كَمَا تَقَدَّمَ (أَوْ) إلَّا أَنْ يُتَمِّمَ (الْأَجِيرُ الْعَمَلَ إنْ لَمْ يَكُنْ) الْعَقْدُ (عَلَى مُدَّةٍ قَبْلَ فَسْخِ الْمُسْتَأْجِرِ فَيَكُونُ لَهُ أَجْرُ مَا عَمِلَ) لِكَوْنِهِ وَفَّى بِالْعَمَلِ.
(فَأَمَّا إنْ شَرَدَتْ الدَّابَّةُ أَوْ تَعَذَّرَ اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ بِغَيْرِ فِعْلِ الْمُؤْجِرِ فَلَهُ) أَيْ الْمُؤْجِرِ مِنْ الْأَجْرِ (بِقَدْرِ مَا اسْتَوْفَى) الْمُسْتَأْجِرُ (بِكُلِّ حَالٍ) سَوَاءٌ عَادَتْ الْعَيْنُ فِي الْمُدَّةِ أَوْ لَمْ تَعُدْ لِأَنَّ لِلْمُكْرِي فِيهِ عُذْرًا.
(وَإِنْ هَرَبَ الْجَمَّالُ وَنَحْوُهُ بِدَوَابِّهِ) فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ أَوْ قَبْلَ، الدُّخُولِ فِيهَا (اسْتَأْجَرَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ إلَى أَنْ يَرْجِعَ وَبَاعَ مَالَهُ فِي ذَلِكَ) إنْ وَجَدَ لَهُ مَالًا لِأَنَّ لَهُ الْوِلَايَةُ عَلَى الْغَائِبِ.
(فَإِنْ تَعَذَّرَ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ حَاكِمٌ أَوْ كَانَ وَتَعَذَّرَ الْإِثْبَاتُ أَوْ لَمْ يَجِدْ مَا يَكْتَرِيهِ، أَوْ وَجَدَهُ وَلَمْ يَجِدْ مَا يَكْتَرِي بِهِ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ الْفَسْخُ (أَوْ كَانَتْ الدَّوَابُّ مُعَيَّنَةً فِي الْعَقْدِ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ الْفَسْخُ) لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ قَبْضُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَلَمْ يَجُزْ إبْدَالُهَا لِأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ عَلَى عَيْنِهَا.
(وَلَا أُجْرَةَ) لِلْجَمَّالِ وَنَحْوِهِ (لِمَا مَضَى) قَبْلَ هَرَبِهِ لِكَوْنِهِ لَمْ يُوَفِّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ.
فَإِنْ فَسَخَ وَكَانَ الْجَمَّالُ وَنَحْوُهُ قَبَضَ الْأُجْرَةَ فَهِيَ دَيْنٌ فِي ذِمَّتِهِ وَإِنْ اخْتَارَ الْمَقَامَ وَكَانَتْ عَلَى عَمَلٍ فِي الذِّمَّةِ فَلَهُ ذَلِكَ وَمُطَالَبَتُهُ مَتَى قَدَرَ عَلَيْهِ.
وَإِنْ كَانَتْ عَلَى مُدَّةٍ وَانْقَضَتْ فِي هَرَبِهِ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ.
وَإِنْ كَانَ الْعَقْدُ عَلَى مَوْصُوفٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ لَمْ يَنْفَسِخْ الْعَقْدُ وَيُرْفَعُ الْأَمْرُ إلَى الْحَاكِمِ فَإِنْ وَجَدَ لَهُ مَالًا اكْتَرَى بِهِ كَمَا سَبَقَ، وَإِلَّا اقْتَرَضَ عَلَيْهِ مَا يَكْتَرِي بِهِ فَإِنْ دَفَعَهُ لَهُ لِيَكْتَرِيَ لِنَفْسِهِ جَازَ وَإِنْ كَانَ الْقَرْضُ مِنْ الْمُكْتَرِي جَازَ وَصَارَ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الْجَمَّالِ.
(وَإِنْ هَرَبَ) الْجَمَّالُ أَوْ نَحْوُهُ (أَوْ مَاتَ وَتَرَكَ بَهَائِمَهُ وَلَهُ مَالٌ أَنْفَقَ عَلَيْهَا الْحَاكِمُ مِنْ مَالِهِ) أَيْ مَالِ الْجَمَّالِ وَنَحْوِهِ، إنْ كَانَ (وَلَوْ بِبَيْعِ مَا فَضَلَ مِنْهَا) أَيْ الْبَهَائِمِ عَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ (لِأَنَّ عَلْفَهَا وَسَقْيَهَا عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَالِكِهَا وَهُوَ غَائِبٌ، وَالْحَاكِمُ نَائِبُهُ وَيَسْتَأْجِرُ الْحَاكِمُ مِنْ مَالِ الْجَمَّالِ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي الشَّدِّ عَلَيْهَا وَحِفْظِهَا، وَفِعْلِ مَا يَلْزَمُهُ فِعْلُهُ.
(فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ) بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ لَهُ مَالٌ (اسْتَدَانَ) الْحَاكِمُ (عَلَيْهِ) مَا يُنْفِقُهُ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ مَوْضِعُ حَاجَةٍ (أَوْ أَذِنَ) الْحَاكِمُ (لِلْمُسْتَأْجِرِ فِي النَّفَقَةِ) عَلَى الْبَهَائِمِ، لِأَنَّ إقَامَةَ أَمِينٍ غَيْرِ الْمُسْتَأْجِرِ تَشُقُّ وَتَتَعَذَّرُ مُبَاشَرَتُهُ كُلَّ وَقْتٍ.
(فَإِذَا انْقَضَتْ) الْإِجَارَةُ (بَاعَهَا) أَيْ الْبَهَائِمَ (الْحَاكِمُ وَوَفَّى الْمُنْفِقُ) مِنْ مُسْتَأْجِرٍ أَوْ غَيْرِهِ مَا أَنْفَقَهُ لِأَنَّ فِيهِ تَخْلِيصًا لِذِمَّةِ الْجَمَّالِ، وَإِيفَاءً لِحَقِّ صَاحِبِ النَّفَقَةِ (وَحَفِظَ بَاقِي ثَمَنِهَا لِصَاحِبِهَا) لِأَنَّ الْحَاكِمَ يَلْزَمُهُ حِفْظُ مَالِ الْغَائِبِ.
(فَإِنْ لَمْ يَسْتَأْذِنْ) الْمُنْفِقُ مِنْ مُسْتَأْجِرٍ أَوْ غَيْرِهِ (الْحَاكِمَ وَأَنْفَقَ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ رَجَعَ) عَلَى رَبِّهَا بِمَا أَنْفَقَهُ لِأَنَّهُ قَامَ عَنْهُ بِوَاجِبٍ غَيْرِ مُتَبَرِّعٍ بِهِ وَتَقَدَّمَ فِي الرَّهْنِ (وَإِلَّا) يَنْوِ الرُّجُوعَ (فَلَا) رُجُوعَ لَهُ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ.
(وَلَا يَعْتَبِرُ الْإِشْهَادَ عَلَى نِيَّتِهِ الرُّجُوعَ صَحَّحَهُ فِي الْقَوَاعِدِ) وَكَذَا لَا يَعْتَبِرُ تَعَذُّرَ اسْتِئْذَانِ الْحَاكِمِ.
(وَإِذَا رَجَعَ) رَبُّ الْبَهَائِمِ (وَاخْتَلَفَا فِيمَا أَنْفَقَ وَكَانَ الْحَاكِمُ قَدَّرَ النَّفَقَةَ قُبِلَ قَوْلُ الْمُكْتَرِي فِي) إنْفَاقِ (ذَلِكَ) الَّذِي قَدَّرَهُ الْحَاكِمُ لِأَنَّهُ أَمِينٌ (دُونَ مَا زَادَ) عَلَى ذَلِكَ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ (وَإِنْ لَمْ يُقَدِّرْ) الْحَاكِمُ (لَهُ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرِ نَفَقَةً (قُبِلَ قَوْلُهُ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرِ (فِي قَدْرِ النَّفَقَةِ بِالْمَعْرُوفِ) لِأَنَّهُ أَمِينٌ.
(وَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِتَلَفِ الْعَيْنِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا) كَعَبْدٍ مَاتَ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ زَالَتْ بِالْكُلِّيَّةِ بِتَلَفِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَانْفَسَخَتْ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ قَبْضِهَا أَوْ عَقِبَهُ، وَلَا أُجْرَةَ.
(فَإِنْ تَلِفَتْ) الْعَيْنُ (فِي أَثْنَائِهَا انْفَسَخَتْ) الْإِجَارَةُ (فِيمَا بَقِيَ) مِنْ الْمُدَّةِ خَاصَّةً وَلَهُ مِنْ الْمُسَمَّى بِالْقِسْطِ.
(وَتَنْفَسِخُ) الْإِجَارَةُ لِلرَّضَاعِ (بِمَوْتِ الصَّبِيِّ الْمُرْتَضَعِ) لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ اسْتِيفَاءُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، لِكَوْنِ غَيْرِهِ لَا يَقُومُ مَقَامَهُ لِاخْتِلَافِهِمْ فِي الرَّضَاعِ، وَقَدْ يَدُرُّ اللَّبَنُ عَلَى وَلَدٍ دُونَ آخَرَ، فَإِنْ كَانَ مَوْتُهُ عَقِبَ الْعَقْدِ زَالَتْ الْإِجَارَةُ مِنْ أَصْلِهَا وَرَجَعَ الْمُسْتَأْجِرُ بِالْأَجْرِ كُلِّهِ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ رَجَعَ بِحِصَّةِ مَا بَقِيَ وَكَذَا لَوْ امْتَنَعَ الرَّضِيعُ مِنْ الشُّرْبِ مِنْ لَبَنِهَا ذَكَرَهُ الْمَجْدُ.
(وَ) تَنْفَسِخُ أَيْضًا (بِمَوْتِ الْمُرْضِعَةِ) لِفَوَاتِ الْمَنْفَعَةِ بِهَلَاكِ مَحَلِّهَا.
(وَ) تَنْفَسِخُ أَيْضًا (بِانْقِلَاعِ الضِّرْسِ الَّذِي اكْتَرَى لِقَلْعِهِ أَوْ بُرْئِهِ) لِتَعَذُّرِ اسْتِيفَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ كَالْمَوْتِ (وَنَحْوِهِ) كَاسْتِئْجَارِ طَبِيبٍ لِيُدَاوِيَهُ فَيَبْرَأَ أَوْ يَمُوتَ فَتَنْفَسِخَ، فِيمَا بَقِيَ،.
فَإِنْ امْتَنَعَ الْمَرِيضُ مِنْ ذَلِكَ مَعَ بَقَاءِ الْمَرَضِ اسْتَحَقَّ الطَّبِيبُ الْأُجْرَةَ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ،.
وَإِنْ شَارَطَهُ عَلَى الْبُرْءِ فَهِيَ جِعَالَةٌ وَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا مِنْ أُجْرَةٍ حَتَّى يُوجَدَ الْبُرْءُ ذَكَرَهُ فِي الْإِنْصَافِ (كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ).
وَ(لَا) تَنْفَسِخُ (بِمَوْتِ رَاكِبٍ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ، أَوْ كَانَ غَائِبًا كَمَنْ يَمُوتُ بِطَرِيقِ مَكَّةَ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ مَنْفَعَةُ الدَّابَّةِ دُونَ الرَّاكِبِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنْ مُسْتَأْجِرَ الدَّابَّةِ لِلرُّكُوبِ لَهُ أَنْ يُرَكِّبُ مَنْ يُمَاثِلُهُ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الرَّاكِبَ لِتُقَدَّرَ بِهِ الْمَنْفَعَةُ، كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا هَذَا الْقِنْطَارَ الْقُطْنَ فَتَلِفَ لَمْ تَنْفَسِخْ، وَلَهُ أَنْ يَحْمِلَهَا مِنْ أَيِّ قُطْنٍ كَانَ.
(وَإِنْ اكْتَرَى دَارًا) وَنَحْوَهَا (فَانْهَدَمَتْ) فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ انْفَسَخَتْ فِيمَا بَقِيَ.
(أَوْ) اكْتَرَى (أَرْضًا لِلزَّرْعِ فَانْقَطَعَ مَاؤُهَا مَعَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ انْفَسَخَتْ) الْإِجَارَةُ (فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ قَدْ فَاتَ أَشْبَهَ مَا لَوْ تَلِفَ.
(وَكَذَا لَوْ انْهَدَمَ الْبَعْضُ) مِنْ الدَّارِ وَنَحْوِهَا انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فِيمَا انْهَدَمَ وَسَقَطَ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ قِسْطُهُ مِنْ الْأُجْرَةِ (وَلِمُكْتَرٍ الْخِيَارُ فِي الْبَقِيَّةِ) لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ (فَإِنْ أَمْسَكَ) الْبَقِيَّةَ (فَبِالْقِسْطِ مِنْ الْأُجْرَةِ) فَتَسْقُطُ الْأُجْرَةُ عَلَى مَا انْهَدَمَ وَعَلَى مَا بَقِيَ وَيَلْزَمُ قِسْطُ الْبَاقِي.
(وَإِنْ آجَرَهُ أَرْضًا بِلَا مَاءٍ) صَحَّ لِأَنَّهُ يَتَمَكَّنُ مِنْ زَرْعِهَا رَجَاءَ الْمَاءِ، وَمِنْ النُّزُولِ وَوَضْعِ رَحْلِهِ وَجَمْعِ الْحَطَبِ فِيهَا.
(أَوْ) آجَرَهُ أَرْضًا (أَطْلَقَ) بِأَنْ لَمْ يَقُلْ وَلَا مَاءَ لَهَا (مَعَ عِلْمِهِ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرِ (بِحَالِهَا) وَأَنَّهُ لَا مَاءَ لَهَا (صَحَّ) لِمَا سَبَقَ، وَفَسَّرَ الْإِطْلَاقَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى بِأَنْ قَالَ: أَجَرْتُكَ هَذِهِ الْأَرْضَ مُدَّةَ كَذَا بِكَذَا وَلَمْ يُقَيِّدْ النَّفْعَ، وَقَيَّدَ قَوْلَهُ قَبْلَهَا.
: وَإِنْ آجَرَهُ أَرْضًا بِلَا مَاءٍ لِيَزْرَعَهَا الْمُسْتَأْجِرُ وَهُمَا يَعْلَمَانِ أَنْ لَا مَاءَ لَهَا، وَ(لَا) تَصِحُّ الْإِجَارَةُ.
إنْ آجَرَهُ أَرْضًا لَا مَاءَ لَهَا (إنْ ظَنَّ الْمُسْتَأْجِرُ إمْكَانَ تَحْصِيلِ الْمَاءِ) أَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا لَا مَاءَ لَهَا لِأَنَّهُ رُبَّمَا دَخَلَ فِي الْعَقْدِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُؤْجِرَ يَحْصُلُ لَهُ مَاءٌ وَإِنَّهُ يَكْتَرِيهَا لِلزِّرَاعَةِ مَعَ تَعَذُّرِهَا.
(وَإِنْ عَلِمَ) وُجُودَ الْمَاءِ بِالْأَمْطَارِ وَنَحْوِهَا (أَوْ ظَنَّ وُجُودَهُ بِالْأَمْطَارِ أَوْ زِيَادَةَ) النِّيلِ وَنَحْوَهُ (صَحَّ) الْعَقْدُ لِأَنَّ حُصُولَهُ مُعْتَادٌ، وَالظَّاهِرَ وُجُودُهُ (وَتَقَدَّمَ) ذَلِكَ (فِي الْبَابِ) بِأَوْضَحَ مِنْ هَذَا.